ابن الجوزي
53
صفة الصفوة
قال : فذهب به فلما دخل عليه قال له الحجاج : ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير . فقال : بل شقيّ ابن كسير . فقال : أمّي سمّتني . قال : شقيت . قال : الغيب يعلمه غيرك . قال له الحجاج : أما واللّه لأبدلنّك من دنياك نارا تلظّى . قال سعيد : لو علمت أن ذلك إليك ما اتّخذت إلها غيرك . ثم قال له الحجاج : ما تقول في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نبيّ مصطفى ، خير الباقين وخير الماضين . قال : فما تقول في أبي بكر الصديق ؟ قال : ثاني اثنين إذ هما في الغار أعزّ اللّه به الدين ، وجمع به بعد الفرقة . قال : فما هو عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ؟ قال : فاروق وخيرة اللّه من خلقه ، أحبّ اللّه أن يعزّ الدّين بأحد الرجلين ، فكان أحقّهما بالخيرة والفضيلة ، قال : فما تقول في عثمان بن عفان ؟ قال : مجهّز جيش العسرة ، والمشتري بيتا في الجنة والمقتول ظلما . قال : فما تقول في عليّ ؟ قال : أوّلهم إسلاما وأكثرهم هجرة ، تزوج بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التي هي أحب بناته إليه . قال : فما تقول في معاوية ؟ قال : كاتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فما تقول في الخلفاء منذ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الآن ؟ قال : سيجزون بأعمالهم ، فمسرور ومثبور ولست عليهم بوكيل . قال : فما تقول في عبد الملك بن مروان ؟ قال : إن يكن محسنا فعند اللّه ثواب إحسانه وإن يكن مسيئا فلن يعجز اللّه . قال : فما تقول فيّ ؟ قال : أنت بنفسك أعلم . قال : بثّ فيّ علمك . قال : إذا أسوءك ولا أسرّك . قال : بثّ . قال : نعم ، ظهر منك جور في حدّ اللّه ، وجرأة على معاصيه بقتلك أولياء اللّه . قال : واللّه لأقطعنّك قطعا وأفرّقن أعضاءك عضوا عضوا . قال : إذا تفسد عليّ دنياي وأفسد عليك آخرتك ، والقصاص أمامك . قال : الويل لك من اللّه . قال : لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار ، قال : اذهبوا به فاضربوا عنقه ، قال سعيد : إني أشهدك أني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أستحفظك بها حتى ألقاك يوم القيامة . فلما ذهبوا به ليقتل تبسّم فقال له الحجاج : ممّ ضحكت ؟ قال : من جرأتك على اللّه عزّ وجل . فقال الحجاج : أضجعوه للذبح فأضجع فقال : وَجَّهْتُ